أبو البركات بن الأنباري
74
البيان في غريب اعراب القرآن
غريب إعراب سورة النحل قوله تعالى : « أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ » ( 1 ) . أتى : بمعنى يأتي ، أقام الماضي مقام المستقبل ، لتحقيق إثبات الأمر وصدقه . وقد يقام الماضي مقام المستقبل ، كما يقام المستقبل مقام الماضي ، فإقامة الماضي مقام المستقبل . كقول الشاعر : 114 - وكنت أرى كالموت من بين ليلة * فكيف ببين كان ميعاده الحشر « 1 » أي ، يكون ميعاده الحشر . وإقامة المستقبل مقام الماضي ، كقول الشاعر : 115 - وإذا مررت بقبره فانحر له * كوم الهجان وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح « 2 »
--> ( 1 ) من شواهد ( شرح شواهد العيني الكبرى ) مخطوط رقم 159 نحو ، بدار الكتب ورقة 254 ، ونسبه إلى سلمة بن يزيد بن مجمع الجعفي من قصيدة مطلعها : أقول لنفسي في الخلاء ألومها * لك الويل ما هذا التجلد والصبر ويقول : وكان هنا بمعنى يكون للمستقبل من الزمان - وانظر ( شرح التوضيح والتصحيح ) ص 127 طبعة لجنة البيان العربي 1376 ه . ( 2 ) هذان البيتان من قصيدة طويلة عدتها خمسون بيتا لزياد الأعجم ، رئى بها المغيرة ابن المهلب بن أبي صفرة ، وروى البيت الأول هكذا : فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الجلاد وكل طرف سابح خزانة الأدب 4 - 192 طبعة بولاق 1299 ه .